تدريب الحيتان أم الأنسان - Amin Almitwaliy

اخر الأخبار

الخميس، 31 أكتوبر 2019

تدريب الحيتان أم الأنسان


حينما تجلس تشاهد وتلاحظ  قفزات رائعة واستعراضات منظمة لشيء عملاق كبير, يسمى حيتانًا ودلافين, يحركها شيء ضئيل الحجم، صغير اسمه مدرِّب, ألا تستغرب ذلك؟!
كيف يفعل المدرب ذلك؟!
كيف يقنع الحيوانات المفترسة بذلك العمل؟!
كيف لإنسان أن يفهمه حيوان؟!
ولكن السؤال الذي سيصدم تفكيرك, هو أننا لِمَ ونحن كآباء أو مسؤولي عمل لا نستطيع أن نعلم وندرب أبناءنا , كما يفعل المدرب بالحيتان؟! بإشارة واحدة يجعل الحوت يرفع شعار التسليم والخضوع!
هل لأنه يمنعه الشراب والطعام إذا لم ينفذ ما يريد, كما يفعل الآباء ومسؤولو العمل؟! فعندما يخطئ الأبناء سترفع سوطك أو صوتك لتهدد بالوعيد والتهويل, أم أنك كرئيس للعمل تمنع حينها وقود حياتهم "المال"؟

ولكن الحوت يستطيع أن يفترس مدربه في لحظة؛ لأنه يمتلك القوة والقدرة, فكيف إذًا يعامله؟

دائمًا التدريب بالإكراه والعنف لا يؤتي ثماره, والعنف لا يؤدي إلا إلى الخوف؛ فالخوف يوقف الحركة, فإن خاف الحوت فلن يؤدي استعراضاته وجمال حركاته.

فأولى خطوات تدريب الحيتان هي إزالة الخوف، وكسر الحاجز النفسي، وبناء الثقة, فكيف لحوت لا يعرفك أن يطيع أوامرك,
وكيف إذًا المدرب أن يصنع ثقة لحوت؟!
عليه أن يشعره بالأمان؛ فلا يضربه ولا يعنفه, ويبدأ بإطعام الحوت بيديه, حتى يشعر الحوت بأن المدرب لا يريد أن يضره, بل يشعر بأن المدرب يحافظ عليه ويعتني به, حينها ستنخفض دفاعات الحوت وتقل مقاومته, ويبدأ في مرحلة الاستجابة.

ولكن كأي طريقة في التربية أو التعليم، لابد من التقويم والتصحيح، فكيف يفعل المدرب ذلك؟
ففي عالم الحيتان دائمًا العقوبات محظورة؛ لأنها تدمر الثقة التي تم بناؤها, فالمكافآت وحدها لها قدرة عالية بأن تجعل الحوت يرفع شعار التسليم للتعلم والتدريب.
فمعظم الآباء يرغمون أبناءهم بالتهديد والوعيد، وأحيانًا بالضرب والإهانة, الذي غالبًا ما يأتي بنتائج عكسية؛ لأنه حب أعمى, حب يغير القشرة الخارجية للأبناء ومرؤوسى العمل, ولكن حين تترك بيتك أو تترك عملك, ستجد تلك القشرة قد زالت، وبدا حقيقة الجوهر.
ولكن، هل لا أضرب أو أعاقب من حولي عند الخطأ؟!
أحيانًا يبرز المدرب عند تدريب الحيتان السلاح والسوط, ويلوح به كي يدرك الحوت وجوده, ففي أغلب الأحيان لا يضطر المدرب إلى استخدامه, لكن التلويح فقط, كفيل بالحيوان بتغيير سلوكه, فكفاءة المدرب تقاس باستخدام العصا, فكلما زاد استخدامه للعصا كلما قلت كفاءته في التدريب, فالهدف الأساسي من العقاب هو معالجة الأخطاء وتصحيح المسارات.
التعامل في منظومة المكافآت لها قواعد وأساليب يجب أن تُدرك, حتى لا تتحول النعمة إلى بلية, كما تعطي إنسانًا عصا يكسر بها رأسك, وتعطي رجلًا قلمًا فيكتب هجاءك.
فإن اعتمد المدرب على نوع واحد من المكافأة, فرد الفعل الطبيعي, ألا يستجيب الحوت إلا عندما يكون جائعًا ,وقد يرتكب أخطاءً متعمدة ليحصل على الطعام.
ولكنه يستخدم أنواعًا مختلفة من الأسماك ذات النكهات المختلفة, فكلما ارتفع الحوت في مستواه كلما حصل على سمكة أكبر    وألذ, وكلما كان مستواه منخفضًا فسيحصل على سمكة أقل وأسوأ.
وكذلك، هناك المكافآت المعنوية, فالحوت يشعر بالارتياح عندما يربت المدرب على رأسه وجسده, فالحوت الذي يحسن العمل يأخذ الحظ الأوفر من الربت على الرأس,أما الحوت الذي لا يجتهد يشعر بالألم عندما يتجاهله مدربه من الربت على رأسه, وسيحاول في المرات القادمة أن يلفت نظر مدربه ببذل المزيد من الجهد والعمل كي يحصل على مزيد من الحنان والاهتمام .
( وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق