العصا الناطقة - Amin Almitwaliy

اخر الأخبار

الخميس، 31 أكتوبر 2019

العصا الناطقة


لقد أستخدم الأمريكيون الأصليون العصا الناطقه منذ قرون من الزمن , استخدموه فى أجتماعتهم , لكى يحددوا من يتكلم ويتحدث , وعندما يمسك المتحدث بالعصا , فعلى الجميع أن يسكت ولا يتحدث , ولا يمكن لأحد ان يقطعه او يمنعه مهما علا شأنه أو كبر , حتى يترك المتحدث العصا ويتأكد أن الجميع فهم ما قاله .
هيا نبحر فى هذه العصا , التى كانوا يعتبرونها  قوة مقدسه للكلمات ,ولكن ما سر فى تلك العصا  ,
ومما تتكون هذه العصا ؟
1-  تتكون من ريشه النسر المعقوده على طرف العصا الناطقه , لتمنح المتحدث الشجاعه والحكمه ليتحدث بصراحه وحكمه
فيجب على  المتحدث ان يكون شجاعًا في قول الحق، مع التحلي بالحكمة وحسن التقدير للموقف، بعيدًا عن التهور والاندفاع غير المحسوب، فالشجاعة في قول الحق صفة أساسية لابد وأن يتحلَّى بها المتحدث ؛ لأنه سيتعرض لأمور كثيرة فإن لم تكن عنده الشجاعة الكافية فلن يستطيع الوصول إلى الهدف والغاية المرجوة .
ولنا فى سلمان الفارسي وعمر بن الخطاب رضيا الله عنهما عبره 
وقف عمر يخطب الناس وعليه ثوب طويل فقال: أيها الناس اسمعوا وعوا.
 فقال سلمان الفارسي: والله لا نسمع ولا نعي.
 فقال عمر: ولِمَ يا سلمان؟ قال تلبس ثوبين وتُلبسنا ثوبا. فقال عمر لابنه عبد الله: يا عبد الله قم أجب سلمان. 
فقال عبد الله: إنّ أبي رجل طويل فأخذ ثوبي الذي هو قسمي مع المسلمين ووصله بثوبه. 
فقال سلمان: الآن قل يا أمير المؤمنين نسمع وأمر نُطع. وقال عمر مرة على المنبر للناس: ما أنتم فاعلون لو حدت على الطريق هكذا؟ وحرف يده. 
فقام رجل من آخر الناس وسل سيفه وقال: والله لو حدت عن الطريق هكذا لقلنا بالسيوف هكذا. فقال عمر: الحمد لله الذي جعل في رعيتي من لو حدت على الطريق قومني. وقال له رجل: اتق الله يا عمر. فدمعت عيناه، وقال: لا خير فيكم إذا لم تقولوها ولا خير في إذا لم أقبلها.

2-   ويوجد فى العصا  فرو الأرنب على نهايه العصا يذكر المتحدث بأن كلماته لا بد أن تنبع من قلبه وتكون رقيقه وودوده . 
على المتحث الناجح الاتصاف باللين والرفق والتلطف مع الناس لأن ذلك أدعى إلى استمالتهم وإقناعهم، أما أسلوب العنف والغلظة والشدة فقد أثبت الواقع فشله وعدم جدواه، لقد خاطب الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله:
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )آل عمران159 
وقال جل وعلا أيضا ً(خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ) الأعراف199
وها هو الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يقول:
( إنّ الرفق لا يكون في شيء إلاّ زانه ولا ينزع من شيء إلاّ شانه)
فالناس ينفرون بطبائعهم من الفظاظة والخشونة والعنف ويألفون الرقة واللين والرفق .
3-  هناك أيضا  حصا زرقاء تذكر المتحدث  بأن الروح العظيمه تسمع ما يدور فى قلبه بالأضافه إلى كلماته , لتحس المتكلم إلى الصدق 
" أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ" , فقد قال صلى الله عليه وسلم (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لايلقي لها بالا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم )رواه البخاري 
فكما حرص الأمريكيون الأصليون على صدق الكلمات , فكذلك ديننا أمرنا بذلك وحثنا عليه 
4- وهناك فى العصا  صدفه ملونه او متغيره دائما , تذكر المتحدث  بكل التغيرات فى الخلق من ايام وفصول وأعوام ,
 وبالتغير فى الناس والمواقف , 
فلكل مقام مقال ولكل ساعه لسان  المتحدث الناجح هو الذي ينظر إلى واقع الناس ليتحدث عنه، فليس من الحكمة عدم مراعاة أحوال الناس ,  كما يجب  عليه  أن يكون مطلعاً على ما يجري في العالم من أحداث ومتغيرات ومستجدات،

5-  فى هذه العصا ألوان أربعه للخرز الأصفر الذى يؤمز لشروق الشمس " الشرق"  والأحمر الذى يدل على الغروب" الغرب " , والأبيض الذى يدل على الجليد " الشمال"  , والأخضر الذى يرمز للأرض " الجنوب " فكلها رموز لقوى الكون الذى يحمله المتحدث فى يديه حتى يعبر ما بداخل قلبه , 
فيجب وانت تتحدث ان تعلم , ان لكل بيئه من البيئات مفاهيم ومسلمات وعادات ومعلومات ومعطيات معتمده أعتمادا كبيرا لدى أبناء تلك البيئه : يطلقون من مدلولاتها فى تصوراتهم للواقع وفى أحكامهم على الأشخاص والأحداث

6-  يعقد بهذه العصا خصلات من شعر الجاموس العملاق , بحيث يستعين المتحدث أثناء حديثه بقوه وقدره ذلك الحيوان 
فالقوه وشجاعه وانت تتكلم , توحى لمن يسمعك بأيمانك بفكرتك , ويشعر بصدق كلماتك التى تخرج منك
 ولنا فى ربعى بن عامر عبره  
في معركة القادسية ، بعث سعد رسولاً قائد الفرس) وهو ربعي بن عامر)،
فدخل عليه وقد زيَّنوا مجلسه بالنَّمارق المذهَّبة، والزَّرابي الحرير، وأظهر اليواقيت واللآلئ الثمينة والزينة العظيمة، وعليه تاجه وغير ذلك من الأمتعة الثمينة، وقد جلس على سرير من ذهب.
ودخل ربعي بثياب صفيقة وسيف وترس وفرس قصيرة، ولم يزل راكبَها حتى داس بها على طرف البساط،
ثم نزل وربطها ببعض تلك الوسائد، وأقبل وعليه سلاحُه ودرعه وبيضتُه على رأسه.
فقالوا له: ضع سلاحك
فقال: إني لم آتِكم وإِنّما جئتكم حين دعوتموني، فإنما تركتموني هكذا وإِلا رجعت.
فقال رستم: إئذنوا له، فأقبل يتوكأ على رمحه فوق النَّمارق فخرَّق عامتها،
فقالوا له: ما جاء بكم؟
فقال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضِيق الدنيا إلى سعَتَها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإِسلام، فأرسلنا بدينه إلى خلقه لندعوهم إليه؛ فمن قبل ذلك قبلنا منه ورجعنا عنه، ومن أبى قاتلناه أبداً حتى نفضيَ إلى موعود الله،
قالوا: وما موعودُ الله؟
قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي.
فقال رستم: لقد سمعت مقالتكم فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا؟
 قال: نعم، كم أحبُّ إليكم؟ يوماً أو يومين،
قال: لا بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا.
فقال: ما سنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخِّر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم، واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل. 
فقال:أسيِّدهم أنت؟
قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد يُجير أدناهم على أعلاهم.
فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعزَّ وأرجح من كلام هذا الرجل؟ فقالوا: معاذ الله أن تميل إِلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب أما ترى إلى ثيابه؟ فقال: ويلَكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة،
انظروا كيف كان اثر شجاعه ربعى فى تغير قناعه قائد الفرس
وتكلمت عن هذه العصا الناطقه الدكتوره " كاررول لوكاست " وتكلمت عن مدى سماحيه هذا الفكر بأن يعبر عما بداخل المتحدث  
وتكلم عنها استفن اركوفى , بأن هذه المعانى للعصا الناطقه  تلخص ما يحاول أن يعلمه للناس
 " مقال ليس خاضع لتدقيق لغوي  " 
أمين المتولى 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق