أسطورة إيروكويس - Amin Almitwaliy

اخر الأخبار

الخميس، 31 أكتوبر 2019

أسطورة إيروكويس



يُحكى في قديم الزمان, أنه كان هناك أمم خمس من السكان الأصليين لأمريكا القاطنة في جنوبي منطقة البحيرات الكبرى, كانت تدور بينهم حروب دموية وقتل وتشريد, كانت الدماء هي اللغة السائدة لديهم, كان حب السيادة والترؤس هو الحب السائد لكل واحد منهم, فكل قبيلة تريد لنفسها أن تسود ويعلو صوتها.

وفي القرن الثاني عشر, ظهر شخص غريب تطلق عليه الأسطورة "ديجاناويدا"  "صانع السلام" الذي حوَّل هذه الدماء إلى بحر سلام واطمئنان.

فكان هذا الرجل "صانع السلام" يبحث عن محارب يحب الدماء ويعشق العنف؛ فأخذ يبحث ويبحث؛ فوجد رجلًا معزولًا عن الناس يعيش وحيدًا في كهف, فذهب "صانع السلام" إلى الكوخ الذي يعيش فيه هذا الرجل. حيث كان الدخان يتصاعد من فتحة من سقف كوخ ذلك المحارب, وبداخل الكوخ كان المحارب العظيم القاتل يجلس بجانب إناء يغلي, فصعد "صانع السلام" على سقف الكوخ ليطمئن أن هذا هو الرجل المقصود, وعندما صعد أعلى الكوخ, انعكست صورته في الإناء, وعندما رأى المحارب الصورة الجميلة على الإناء, ظن أنه هو, فأخذ يفكر ويتأمل, كيف لهذا الوجه الجميل أن يقتل ويفعل الشرور! كيف سلكتُ طريق القتل والذبح ! إذن أنا لست على طريق الصحيح.

وعندما نزل "صانع السلام" من الكوخ واطمأن, طرق الباب ليدخل, وعندها تفاجأ المحارب بأن صورة هذا الرجل هي نفس الصورة التي رآها في الإناء, فأخذ المحارب يحكي له القصة, وكيف جعلته الصورة, أن يتصور بشاعة الجرم الذي يفعله, وقمة الألم الذي يسببه للناس.

فأخذ "صانع السلام" يفكر كيف استطاع بصورته الجميلة, أن يغير نمط حياة المحارب, ويبنى بداخله إطارًا عقليًّا جديدًا, وهو السلام والصلاح.

حينها تغير فكر "صانع السلام" من استخدام السيف والنار، إلى العقل والروح.
وأطلق "صانع السلام" على المحارب اسمًا هو "هاياواثا" وأخذا يفكران, كيف يستخدمان العقل والروح لتوحيد القبائل, ومن هذا المنطلق بدأ العمل الذي استغرق سنوات, لتوحيد قبائل الموهوك, والأونياد, والأونونداج, والكايوجا, والسينكا, وأصبح هذا الاتحاد يطلق عليه اليوم "اتحاد إيروكويس". 

تعرف كم استمر هذا الاتحاد؟
استمر أصدقائى ألف عام تقريبًا, رغم أن أصدقائى من الغرب الآن يستخدم الحرب والقتل الجماعى، ونسي "اتحاد إيروكويس"
ولكن هذا النظام ما زال مستمرًّا يرأسه مجلس من شيوخ القبائل, وتكلم عنه بنيامين فرانكلين قبل عقود من الثورة الأمريكية.
كم أنا حزين وأنا أكتب هذه الكلمات, وأنا أشعر بكلمات رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  (مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلا شَانَهُ)الحديث .

الرفق الذي انتُزع من قلوب كثير منا, أصبحت لغة القتل والتشريد هي اللغة السائدة, ولغة الاحتكار والمنع هي السبيل الأقوى. 
فيا أصدقائي:
-        
أين كانت القوة، حين انتشر الإسلام في المدينة المنورة دون قتال قبل مجيء الرسول الكريم - عليه الصلاة والسلام - إليها. وحين جاءها، شهدت المدينة عهد سلام واستقرار بعد حروب طاحنة بين أهلها أصّلت عداوات مريرة أذابها الإسلام، الذي يدعو للتآخي والمحبة والسلام.

لم يتعدَّ إجمالي عدد القتلى في غزوات الرسول – عليه الصلاة والسلام – بين كلا الطرفين المئتين وخمسين قتيلًا.

أين كانت القوة حين انتشر الإسلام في بقاع لم يطأها المسلمون إلا عابري سبيل أو تجار، كماليزيا، وإندونيسيا، والهند والصين، وجنوب الصحراء في إفريقيا؟! حيث كان طريقه في هذه البقاع، التي تمثل أكثر من ثلثي مساحة أراضي الإسلام وأعلاها كثافة سكانية، هو طريق الثقافة والفكر والدعوة عن طريق الدعاة، وطلاب العلم، والتجارة، علمًا بأن هذه البقاع من الأرض كانت حتى عهد قريب أرضًا خصبة للتبشير، وكانت جهة إرساليات التبشير الأولى، والمدعومة بقوة الاحتلال لتنصير المسلمين، ولكن دون جدوى.

فسؤالي الآن: لِمَ أصبحت الدموية والقتل اللغة السائدة عندنا؟! 
هذه المقالة جزء من كتاب قصه ×عبره " كتاب لن ينشر بعد "   
 أمين المتولي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق