شركة كودك بين الأزدهار والأنحدار - Amin Almitwaliy

اخر الأخبار

السبت، 31 أغسطس 2019

شركة كودك بين الأزدهار والأنحدار


قصه الأخوين الذين استطاعا أن يحتكرا سوق الفضة في أمريكا، وكان الاحتكار بشكل غير عادي، وكل مصانع الفضة كانت في أيديهم، كانت إحدى شركات التصوير «كوداك العريقة في صناعة الكاميرات» تعتمد في تحميض الأفلام على نيترات الفضة، فعندما سيطر الأخوان على السوق، رفعوا السعر، فلم يكن الأمر عاديًّا بالنسبة لشركات التصوير؛ لأن الناس لم يكونوا يدركون أن سر الغلاء هو أسعار الفضة .
فقام رئيس الشركة باجتماع لمناقشه الأمر وقال لهم: «إن هذا آخر اجتماع في الشركة، حتى يتم حل الأمر!» .
فأخذت الشركة قرارًا بتشكيل قسم أبحاث علميه لشـركة، حتى يبحثوا عن بديل للفضة، واستطاعوا أن يجدوا بديلًا للفضة بنسبة (100%)!
كما سمعنا جميعًا، إفلاس شركة كوداك بعد نجاح أكثر من (133) عام!
سأحاول أن أقوم بطرح الأسباب لكي يستفيد القارئ من القصة:

* أسباب سقوط الشركة بعد نجاح دام (100) عام .
(1) تمسكت الشركة بتصور جوهري حول نمط عملها مما جعلها لا تميز التغير الوشيك في الصناعة وهو العصر الرقمي، ولـم تضع في اعتبارها التغير والتحول إلى التكنولوجيا الرقمية .

ظهرت المؤشرات في (1981) عندما أعلنت شركة سوني أنَّها سوف تطرح Mavica ، وهي كاميرا رقمية بدون فيلم، ويمكنها عرض الصور على شاشة التلفزيون، ويمكن بعدها طباعة الصور على الورق، ولـم تقم الشـركة حينها بأي تغير في نظامها .


(2) عدم الاهتمام بالمنافسين الصغار .
لـم تهتم الشركة بالمنافسين الصغار، الذين استطاعوا أن يستخدموا التطور التكنولوجي، في تغيير إستراتيجية التصوير .

(3) يجب أن يكون لدى الشركات فريق عمل مستقل، مهمته في الشركة: إدخال منتجات جديدة ! أو ابتكار تكنولوجيا جديدة تؤدي إلى تغير التكنولوجيا الحالية التي تعمل بها .
ـ «إنَّ التطور والتغير الحاصل في البيئة الخارجية للشـركة يستدعي حتمًا التدخل والتصرف بشكل ما، وقد يكون هذا التغير فرصة جديدة أو يؤدي بك للإفلاس» .

* ولكن يأتي أيضًا ذكر قصة شركة الألعاب:
ـ شركه ليجو العملاقة .
واجهت الشركة مشكلة كبيرة جدًّا في التسعينيات، وهي انخفاض حاد في مبيعات الألعاب، الذي أدى إلى خسارة الشركة ما يقرب من (500) مليون دولار، وعلى الرغم من أن الشركة حاولت علاج نزيف الخسائر، ولكنها لـم تنجح، وكان السبب في هذه الخسائر هو تغير سوق الألعاب، وتحول الأطفال من الألعاب اليدوية إلى ألعاب الفيديو جيم، وهنا حدث شيء غير متوقع، فقام المعجبون المتشددون باختراق أكثر الألعاب بيعًا، وهي ألعاب الإنسان الآلي “Mind Storms” ، هنا يأتي دور الإدارة، حيث من الممكن أن تقاضي شركة القراصنة، وتأخد حقها منهم بالقانون، لكن شركة ليجو عرضت على هؤلاء المعجبين الألعاب مقابل الأفكار، فالشركة كانت تنظر لأبعد من ذلك! إنها أرادت أن تفهم وتستوعب ما يفكر فيه، وما يجري في عقول هؤلاء المعجبين، حتى تنجح بإقناعهم بمنتجاتها، وأدى هذا إلى تغيير عام في إستراتيجيات الشركة، فقامت الشركة باختراع شخصيات جديدة، وقامت بإنتاج العديد من ألعاب الفيديو، فالشركة استطاعت اختراق نفسها، حيث إنها أنتجت ألعاب الفيديو، واختراع شخصيات جديدة؛ لتواكب العصر مع المحافظة على الألعاب الكلاسكية، وهذه المحاولة نجحت نجاحًا باهرًا، وحققت مبيعات قياسية . 
ليجو استطاعت باحتراف أن تحول هذه العقبة إلى صالحها، وتتعافى من عثرتها! وأكثر شيء أعجبنى في إدارة ليجو: هو المرونة التامة، وإمكانية تغيير الخطط بأكملها لكي تنجح في إرضاء عملائها!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق